عمر فروخ
636
تاريخ الأدب العربي
الأعلم الشنتمريّ 1 - هو أبو الحجّاج يوسف بن سليمان بن عيسى المعروف بلقب « الأعلم الشنتمري » « 1 » . . ولقّب بالأعلم لأنّ شفته العليا كانت مشقوقة شقّا واسعا . ومولد الأعلم كان في شنتمريّة الغرب ، سنة 410 ( 1019 م ) وفيها نشأ . وفي سنة 433 ( 1041 م ) جاء إلى قرطبة وأخذ العلم عن أبي القاسم إبراهيم بن محمّد بن زكريا الأفليليّ - وقيل ساعده في شرح ديوان المتنبّي ( وكان قد قرأ هذا الديوان على الأفليليّ ) - وأخذ أيضا عن أبي سهل يونس بن أحمد الحرّانيّ وأبي بكر مسلم بن أحمد . وقد انتقل إلى إشبيلية واتّصل بالمعتمد بن عبّاد وقرّظه ومدحه . ويبدو أنّه عاش مدّة طويلة في إشبيلية إلى أن توفّي فيها 476 ( 1083 م ) . 2 - كان الأعلم الشنتمريّ عالما بالنحو خاصّة وباللغة والشعر واسع الحفظ جيّد الضبط . وكان مصنّفا للشروح على شعر الشعراء خاصّة ، فمن كتبه : شرح الأشعار ( الدواوين ) الستة ( من شعر المعلّقات ) - شرح أشعار الحماسة ( لأبي تمّام ) - شرح ديوان علقمة الفحل - النكت في كتاب سيبويه - عيون الذهب في شرح أبيات ( الشواهد في ) كتاب سيبويه - شرح أبيات الجمل للزجّاجي - المخترع في النحو . 3 - مختارات من آثاره - من شرح الأعلم الشنتمريّ لمعلّقة طرفة : وإن يلتق الحيّ الجميع تلاقني * إلى ذروة المجد الكريم المصمّد . نداماي بيض كالنّجوم ، وقينة * تروح علينا بين برد ومجسد . * يقول : إذا التقى الحيّ الجميع ، بعد افتراقهم ، وجدتني في موضع الشرف منهم وعلوّ المنزلة . وقوله : « إلى ذروة المجد » أيّ إلى ذروة البيت . وذروة كلّ شيء أعلاه . والمصمّد الذي يصمد إليه الناس لشرفه ويلجئون إليه في حوائجهم . والصمد القصد .
--> ( 1 ) هو غير الأعلم البطليوسي ( بفتح الباء والطاء ) إبراهيم بن محمّد ( أو ابن قاسم ) بن إبراهيم كان بارعا في النحو ومصنّفا له : « الجمع بين الصحاح للجوهري والغريب المصنّف » ، وله تاريخ بطليوس . كانت وفاته سنة 637 ه ، وقيل 642 أو 646 ه ( بغية الوعاة 185 ؛ الأعلام للزركلي 1 : 60 )